الشيخ محسن الأراكي
77
كتاب الخمس
المَسْألَةُ السَّادِسَة لا فرق في " غنيمة الحرب " بين أن تكون الحرب حرباً مع الكفّار والمشركين ، أو حرباً مع البغاة الخارجين على إمام الحق . ويدلّ عليه : أوّلًا : إطلاق آية الخمس : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . « 1 » ؛ فإنّه يشمل بإطلاقه غنائم أهل البغي . ثانياً : صحيحة حفص بن البختريّ السابقة التي ورد فيها قوله : " خذ مال الناصب حينما وجدته ، وادفع إلينا الخمس " ، وغيرها ممّا يدلّ على عدم حرمة مال الناصب ، فإنّ الناصب يشمل كلّ من بارز الرسول وأهل بيته الطاهرين صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِم بالعداوة والبغضاء ، وأيّ عداء لهم أبين من مقاتلتهم والخروج عليهم ؟ ! وما نجده في كلمات بعض الأعلام من التفصيل بين كون الباغي " ناصباً " وبين غيره أمر مستغرب ، أفهناك عمل أدلّ على العداء من البغي على الإمام ومحاربته ؟ ! فالباغي على الإمام ناصب ، وكلّ من بغى فقد نصب ، وإن لم يكن كلّ ناصبيّ باغياً ، فكلّ ما ورد من حكم للناصب يشمل أهل البغي لكونهم من مصاديق الناصب بلا ريب . ثالثاً : ما ورد في الروايات الكثيرة من سيرة إمام المتّقين أمير المؤمنين عليّ ( ع ) في غنائم أهل البغي ، فقد تضافرت الروايات على أنّه أمر بتقسيم الغنائم التي حواها عسكر أهل الإيمان ، ولم يأذن للمقاتلين بأن يتعرّضوا لأموال البغاة التي لم يحوها عسكرهم ولا لنسائهم أو ذراريهم ، بعد أن انفرط عقدهم وقتل أميرهم .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 41 .